منتدي مدينه شندي
الف مرحب بك في منتديات مدينة شندي,الرجاء تسجيل الدخول ان كنت عضوا,أو يمكنك الذهاب لرابط التسجيل لكي نتشرف بك عضوا بيننا...
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» تأكل
الجمعة 8 يونيو 2018 - 5:23 من طرف الحسين محمد

» نميري وقصص منسوجة
الخميس 7 يونيو 2018 - 12:38 من طرف الحسين محمد

» رحل كمال عليه الرحمة
الثلاثاء 5 يونيو 2018 - 7:00 من طرف الحسين محمد

» انا لله وانا إليه راجعون
الجمعة 25 مايو 2018 - 18:01 من طرف الحسين محمد

» رمضان مبارك
الخميس 24 مايو 2018 - 8:00 من طرف الحسين محمد

» إنا لله وإنا إليه راجعون
الأربعاء 28 مارس 2018 - 8:40 من طرف الحسين محمد

» تقبل الله منكم وعيد مبارك
السبت 24 يونيو 2017 - 9:43 من طرف الحسين محمد

» اللهم اغفر لهم جميعًا
الأحد 18 يونيو 2017 - 6:18 من طرف الحسين محمد

» رمضان مبارك
السبت 27 مايو 2017 - 14:20 من طرف الحسين محمد

» إنا لله وإنا إليه راجعون
السبت 27 مايو 2017 - 14:16 من طرف الحسين محمد

» مع النبيين والصديقين
الثلاثاء 4 أبريل 2017 - 11:13 من طرف الحسين محمد

» دعوة للتوثيق
الأحد 19 فبراير 2017 - 23:05 من طرف الحسين محمد

» إلى رحمة الله
الأربعاء 8 فبراير 2017 - 11:38 من طرف الحسين محمد

» نعوه أخًا
الأحد 29 يناير 2017 - 11:47 من طرف الحسين محمد

» رحم الله سيد
الثلاثاء 17 يناير 2017 - 10:44 من طرف الحسين محمد

» عائشة أبو السعود في رحمة الله
الأحد 8 يناير 2017 - 10:59 من طرف الحسين محمد

» مجازر نميري في الشجرة (1)
الأحد 8 يناير 2017 - 4:08 من طرف الحسين محمد

» حكمة اليوم
الإثنين 2 يناير 2017 - 5:25 من طرف الحسين محمد

» حكمة اليوم
الأحد 25 ديسمبر 2016 - 2:06 من طرف الحسين محمد

» ازيكم يا غالين
السبت 17 ديسمبر 2016 - 12:40 من طرف نزار الجمري

التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 34 بتاريخ الثلاثاء 7 يوليو 2015 - 13:13

أقصوصة من سجن الدامر في زمن طيب

اذهب الى الأسفل

أقصوصة من سجن الدامر في زمن طيب

مُساهمة من طرف الحسين محمد في الثلاثاء 27 أكتوبر 2015 - 4:34

قصة جميلة من الزمن الجميل...تحكي عظمة واصالة أهل الدامر الاستاذ:محمد سليمان دخيل الله عليه رحمة الله:
*كان في واحد عسكري في سجن الدامر واسمه ساتي وكان متدينا ومؤذنا صاحب صوت جميل وفي الصباح يذهب برفقة المساجين إلى منطقة النيل للزراعة والعمل في كمائن الطوب وعندما يأتي راجعا برفقة المساجين وهم راجلون وعندما يجيء ناحية مسجد المجاذيب ينظر لساعته ويقول للمساجين:" انا داخل الجامع أرفع الآذان وأصلي هاكم البندقية سلموها مخزن السلاح وانا بجيء لاحقكم"
فيؤذن ويصلي ويجيء لاحقهم ويلقاهم قاعدين يصلوا وسلموا البندقية... يا له من زمن جميل في مدينة وادعة مساجينها عظماء وأصحاب كلمة وعهد وأمانة.

الحسين محمد
شنداوي ذهبي
شنداوي ذهبي

ذكر عدد المساهمات : 103
تاريخ التسجيل : 17/01/2014

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

ما دام العُمر عارِيّة خَلُّو يسافر...

مُساهمة من طرف الحسين محمد في الإثنين 9 نوفمبر 2015 - 2:15


قصة إعدام الشاعر عمر ودالشلهمة
وقعت فصول هذه القصة المأساوية والمؤثرة بأرض البطاحين في سهل البطانة حوالى منتصف القرن الماضي، وتفصح أحداثها التراجيدية عن أن القتيل يوسف ود نعمان الذي ينتمي إلى قبيلة النافعابا فرع قبيلة الجعليين، كان صديقاً حميماً لقاتله الشاعر عمر ود الشلهمة البطحاني، وكان يوسف يعمل بالتجارة وفي تصدير الجمال إلى الريف المصري بعدما يجمعها عن طريق الشراء من الهمباتة أو من غيرهم، وفي ذات مرة اكتشف عمر أن من بين الإبل التي قام يوسف بشرائها إبلاً تحمل وسم أخواله اللحويين، فأساءه الأمر، فذهب إلى يوسف وقال له: لقد لاحظت أنك قمت بشراء إبل منهوبة من أخوالي اللحويين عليه أرجو ألا يتكرر هذا الأمر مرة أخرى، لأنك وضعتني بين أمرين أحلاهما مُرُ، فإن تركت لك هذه الإبل أكون قد أخطأت في حق أخوالي وهم عِترتي ودمي، وإذا اعترضتك ونازعتك أكون قد أخطأت في حق مودتنا وصداقتنا، عليه أكرر عليك يا صديقي لا تدعني أرى مرة أخرى مثل هذا المشهد.
مرَّت الأيام وتعاقبت الليالي والصديقان ينعمان بمودتهما وصداقتهما، إلى أن تكرر ذات المشهد مرة أخرى، فذهب عمر إلى يوسف يستشيط غضباً، وقال له: لقد حذرتك من قبل ألا تشتري إبلاً نُهِبت من أخوالي، وقد أتيت لك الآن وكلي عزم لأرد هذه الإبل، فحدثت ملاسنة بين الرجلين كانت ثمرتها المرة أن قام يوسف بصفع عمر علي وجهه صفعة قوية إستل عمر على إثرها سيفه وقال ليوسف: أين سيفك؟ فالمبارزة هي الفيصل بيننا والإبل يستحقها من يبقى حيّاً... ولكن أهل البصائر من الحاضرين حالوا بين الرجلين في الوقت المناسب، فقد كانوا يعلمون أن قتل أيّ منهما للآخر ينذر بفتنةٍ قبليةٍ تراقُ فيها دماء كثيرة، وكم كان رائعاً عندما أفصح يوسف عن نفس نبيلة وهو يقول: لقد أخطأت في حق صديقي عمر عندما صفعته على وجهه، ودونكم وجهي فإن أراد عمر أن يردَّ عليَّ فليفعل وإن قبل مني تعويضاً فأنا على تمام الاستعداد لأن أدفع له ما يريد وإن عفا عني فليجزه الله خيراً. ولما بلغ هذا الحديث عمر استحال حنقه إلى ذلك الود القديم وقال: إن يوسف صفع أخاه فكيف يرد الأخ الصفعة لأخيه، وأعلن أنه عفا عنه لوجه الله. ثم رأى الجمع يوسف يقود عدداً من الإبل وهو يقول لعمر إن هذه الإبل هي إبل أخوالك وسأقوم بردها لهم بنفسي. فأغرورقت أعين الحاضرين بالدموع تأثراً بنبل موقف الصديقين وفرحاً بانتهاء الأزمة. غير أن القدر كان يرسم لوحة سوداء لنهاية هذين الفارسين الصديقين، فالذي حدث بعد ذلك كان أمراً مدهشاً وعجيباً فقد استعد يوسف لمرافقة (دبوكته)(1) المتجهة إلى الريف المصري، فجاء عمر وطلب منه أن يضم إلى دبوكته جملاً يملكه لبيعه ضمن جماله بمصر وأن يعود له بثمنه، فتقبل يوسف الأمر بكل سرور فهذه سانحة يستطيع من خلالها أن يعوِّض صديقه عن ما بدر منه تجاهه. وعندما أزَّفَ وقت الرحيل اختفى الصديقان عن أنظار الجميع كما كانا يفعلان في الماضي في مثل هذا الموقف ليخفيا ضفعهما عند الوداع ويداريا دموعهما عن الأعين ساعة الفراق، فقد نسجت الصداقة الحميمة خيوطها بين الرجلين منذ أوائل الصبا من فتائل المودة برفق وإحكام.
انطلقت القافلة في طريقها إلى مصر، ويوسف يملأه التفاؤل وهو متيمناً يحمل صديقه كفأل خير، وكان ليوسف ما تمناه وبيعت الإبل بمصر بسعرٍ مجزٍ. وعاد يوسف إلى الديار وقد ملك الرضا قلبه، وعزم أن يعطي صديقه عمر الذي كان أول مستقبليه مبلغ ثلاثة جنيهات رغم أن جمله بيع بمبلغ جنيهين، فأخطره بما عزم وقال له إن المبالغ التي يحملها عملات فاروقية من فئة الخمسة جنيهات فخذ منها واحدة وأعد لي جنيهان أو عُد لي لاحقاً ريثما أتحصل على فئات أصغر، ففضل عمر أن يعود لصديقه لاحقاً لاستلام ماله.
يوسف كان متزوجاً بإمرأة حادة اللسان والطبع ولم تكن راضية عن الصداقة التي تجمع زوجها بعمر الذي كانت تكن له كراهية غير مسببة، فعندما أتى عمر إلى منزل صديقه يوسف بغرض التحية وأخذ ثمن جمله كان يوسف خارج المنزل، فاستقبلته الزوجة استقابلاً فاتراً سرعان ما تبدل إلى نهج عدائي تخللته عبارات قاسية وكلاماً نابياً ليس هنالك ما يبرره سوى الكراهية التي كانت تكنها للرجل، فأحالت الضيف إلى دهشة عظيمة وسرعان ما استحالت الدهشة الى غضبة مضرية عندما قالت له: عليك بالانصراف الآن من هذا المنزل فيوسف الذي صفعك العام الماضي ولم تستطع أن ترد له الصفعة سيأتي في أي لحظة وإن وجدك هنا سي.. ولن يحدث خيراً.. ومن هنا بدأت المأساة في نسج خيوطها وبدأ القدر في إحكام قبضته عندما عزم عمر على أمر خطير فعندما همَّ بالمغادرة والغضب يملأ كل ذرة من كيانه قال لزوجة يوسف: تأكدي أن يوسف لن يضاجعك بعد اليوم أبداً. وغادر قبل أن تغلق الزوجة باب منزلها في وجهه بعنف.
اتجه عمر تحمله أرجل الغضب إلى دكان الحداد حمودة بالسوق وسأله أين يجد يوسف فعرف منه أن يوسف بمتجره هنا بالسوق. فطلب عمر من الحداد حموده أن يصنع له مدية حادة وقال له ذلك شعراً:
الحَدادْ أخويْ دَايرْ ليْ منَك خُوسَة (2)
نَصيحَة حديدَتَا وعِنْ غَيري مِي مَلبُوسَة
تأخُذْ حدَتَا إنْ رَكتْ النامُوسَة
تِتْلقَفْ كَما تهتزْ عَصَايةْ مُوسى
ظل عمر صامتاً ومنتظراً يكابد غضبته وثورته إلى أن صنع له الحداد ما طلبه، وسار نحو دكان يوسف، فوجده يجلس القرفضاء أمام منصة دكانه ومعه عدد من الأشخاص يتسامرون، فابتدره قائلاً: لقد جئتك من الأمام لأقتلك وليس من الخلف، فنحن معشر البطاحين لا نعرف الغدر، فاستعد بما تستطيع الدفاع به عن نفسك، ظن يوسف أن صديقه يمزح وهو ظن شاركه فيه الآخرون، لذلك ابتسم متهكماً فكرر له عمر التحذير ولكنه لم يأبه، وعندها هجم عليه وبقر بطنه -وسط دهشة الجميع- إلى أن برزت أحشاؤه فضمها يوسف بساعديه العاريتين، وجلس عمر على الأرض وقذف المدية الملطخة بالدماء أمامه وأجهش بالبكاء. وعندما أفاق الجميع من الدهشة سارعوا نحو يوسف لانقاذه فوجودا على يديه آثاراً كآثار الحريق نجمت عن حرارة الأحشاء، فأعادوها برفق إلى البطن، وضمدوا الجرح الذي كان كبيراً بعمامة أحد الحاضرين، ومن ثم انطلقوا به نحو الشفخانة وذهبوا بعمر إلى مركز بوليس أبودليق.
مضت ثلاثة أيام قبل أن يسلم يوسف الروح لبارئها أدرك خلالها سبب الاعتداء عليه فطلق زوجته وأوصى عواده بأنه إن بقى حياً أو مات فهو عافٍ عن عمر كما أوصى بأن تؤخذ من دكانه ثلاثة جنيهات وتعطى لعمر.
بدأت محاكمة عمر برئاسة مفتش مركز الخرطوم بحري آنذاك المستر سمسمون الذي كان يتمتع بسلطات إدارية وقضائية. وكانت وقائع القضية واضحة وأقر بها المتهم وسجل اعترافاً قضائياً وأصر على أقواله في كافة مراحل التحقيق والمحاكمة. وبدأ رئيس المحكمة في البحث عن دفاع للمتهم حتى تأتي العقوبة مخففة. فقال له: يا عمر يمكنك أن ترجع عن اعترافك إذا كان قد صدر تحت تأثير، ولكن عمر أصر على اعترافه إصراراً شديداً، وعندما عاد رئيس المحكمة إلى تكرار حديثه للمتهم مزيناً له الرجوع عن إعترافه ثار عمر وقال لرئيس المحكمة: لماذا تدافع عن روحي إنها ملكي وليست ملكك يا مستر سمسمون، وأقول لك للمرة الأخيرة إنني مذنب وأصر على جميع ما ورد في أقوالي من اعترافات ولتعلم أنني فارس وتقف خلفي قبيلة أفرادها أشداء أقوياء وأن الفارس الذي قتلته تقف خلفه أيضاً قبيلة وأفرادها لا يقلون قوة وشجاعة عن أفراد قبيلتي وإن سلامة القبيلتين تكمن في إعدامي. لم يجد رئيس المحكمة بعد ذلك مناصاً من أن يصدر حكم الإعدام في مواجهة عمر ود الشلهمة. وبعد تأييد الحكم تم اقتياد عمر إلى زنزانة بسجن كوبر جوار المشنقة. حددت إدارة السجن يوم الشنق وقبل الميعاد بيوم واحد سمحت السلطات لأهل عمر بزيارته لوداعه وكان ذلك يوماً مشهوداً وتاريخياً إذ تدفق لوداعه نفرٌ كثر من أهله البطاحين كان على رأسهم شقيقه الشاعر محمد ود الشلهمة الملقب بالفنجري، وشقيقه طه ود الشلهمة وهو شاعر أيضاً، وشقيقته الشاعرة الزينة بنت الشلهمة التي جاءت بصحبتها بعض بنات القبيلة يحملن في معيتهن كؤوس القهوة وكل ما يحتجنه في صناعتها. وعندما ما أطل عليهم عمر مخفوراً بحارسيه وهو يرزح تحت وطأة قيوده الحديدية كان مبتسماً مرفوع الرأس يضرب الأرض برجليه ضرباً قوياً، ومن ثم بدأت ملحمة الوداع الشعرية، تلك الملحمة الرائعة التي أضحت من الملاحم الخالدة في تاريخ البطاحين الحديث، وشكلت الزاد الأخير لعمر قبل سفره الذي مضى فيه في سبيل الأولين والآخرين. وعندما رأت الزينة شقيقها يقبل عليهم وعلى سمته تبدو مخائل الصمود والشجاعة أطلقت زغرودة مجلجلة جاوبتها زغرودات أخر من رفيقاتها رد عليها عمر هزاً بكلتا يديه حتى سمع الجميع صوت الحديد الملتف عليهما. وقبل أن تحتضن الزينة شقيقها قالت له:
ما خَجَّلتَ سِتاتْ القُناعْ السَابِلْ (3)
خَلَّيتْ الوَراكْ وَدْعَينو قَوِيْ يِقَابلْ
مما قُمتَ دُوداً للقواسي مِدابِل (4)
الموتْ أصلو مدَروعْ في الوَرِيد ومتابِل (5)
ثم برز إلى تحتية شقيقه الفنجري وهو يصفه بالأسد الهصور وبالصابر المتيقن، ويخبره أن نبأ إعدامه غداً أثار في الجميع ما أثاره من الأسى والألم:
أبْ رسوَّه الغُلاد كُفُوفُو وشُدادْ ضِرْعَاتُو (6)
خَبَركَ هَجَجْ الكونْ والمِرَيكزْ جَاطُو
فِيك شِيتاً قَطِع شَكَّاً مِنافي غُلاطُو
صَبْرَكْ إلا مِنْ صَبَّارينْ هِلاله الفَاتُوثم بدأ الفنجري يرفد مربعاته بالحكمة والإيمان والتسليم بالأمر الواقع، موضحاً لشقيقه أن موت الشرفاء من أمثاله أفضل من بقاء غيره من الأذلاء. يقول:
كُلْ شَيْ ليهُو مَبدَا ووقفَه عِن تَحديدُو
ويبقى وينفذ الدايرُو الكريم وبريدُو
ما دام البِخاف يَوم في العُمر مَا بزِيدُو
أَخيرْ يا أبْ رِسوَّة تَسليم الأمُرْ ليْ سِيدُو
ويقول:
المو بَانيكْ ما بِكْسرلُو فيكَ قَصِيرْ (7)
والمكتوبة بتصادفك مَحلْ ما تطيرْ
قبراً اتحفر لك ما بِندَفِنْ فِي الغَيرْ
موت العِزة لا عيشةَ الذليلْ وخقيرْ
أصر عمر أن يشارك في توزيع أقداح القهوة على مودعيه وعندما حمل بيديه المقيدتين قدحاً من القهوة ليمده لشقيقه الفنجري أمسك الفنجري بيديه وقال له:
موتَكْ دُرْتُو فَوقْ أَصدأ ومَخَمَّسْ دَافِرْ
يابِسْ فَوقْ سُرُوجنْ مَا هُو حَاكمَكْ كَافِرْ
يا مُقْنَعْ كواشفَ أُماتْ وَضيباً وَافِرْ(9)
مَا دَام العُمُرْ عَارِيه خَلُو يسَافِرْ
فرد عليه عمر قائلاً: لن أبخل به أبداً..! عندها التفت الجميع حيث كان أحدهم ينتحب وهو أمر ما أراد له البطاحين أن يحدث أبداً فقد أرادوا أن يودعوا عمر دون نحيب أو دموع. ولكن عندما أدركوا أن المنتحب هو أحد الحُراس عاد الإطمئنان إلى قلوبهم وقام الفنجري إلى زجره وقال:
نِحنِا قُلوبنَا ما نَزَلْ الخَفِيفْ في دَارِنْ
يَمشنْ دُغري بالدربَ المشوبُو كُبارِنْ
راسياتْ الجِبال كيفن رَحيل حَجَارنْ
البِلدَا المِحَنْ مَجْبُور يلولِي صِغَارِنْ
ثم إلتفت إلى إحدى بنات القبيلة وهو يفخر ويصف بأس قومه وشدتهم.
كَانْ يا الملكه إتْشَمَّسْ نِحَاسنَا وقَحَّه (10)
واتعمتَّنْ لُبوس خَيلاً حَديدُن شَحَّه
وأبْ عُوَار فَسخ مِنو القميَص واتلحَّه (11)
داكْ يَوماً بوريكِ البَطلْ والصَحَّه
ثم إلتفت إلى عمر حاكياً عن أرومته وأصله المعروف ويقول له -وقد غشاه ما يشبه الندم والحسرة- لو كان السلاح بيدينا يا عمر لخلصناك من هؤلاء الأنجاس ولرأيت من أمرنا عجباً:
نسلكْ مُو بَخِسْ أصيل مَعْرُوفْ
وَحكمَوكْ النِجُوسْ ما لقِيت خلاصنَا كُفوفْ
كان الهَادي في إيدينَا ووقفنَا صِفُوفْ (12)
كان تشوفْ البرغي والطابق الحِمل مردوفْ (13)
وبعد أن امتدت أغاني فخره ومدحه وحماسته ما شاء لها أن تمتد جلس الفنجري في مجلس الوداع لينهض شقيقه الشاعر طه ود الشلهمة -والزينة ورفيقاتها يلهبن المشاعر بزغاريدهن المتكررة- ويتقدم خطوات نحو شقيقه عمر ووضع يده في مكان القلب من صدره وأخذ يقول له:
قلبَك مُو لحم من الدَبَادِبْ طَايرْ (14)
صِنديد وقعةَ العركَة الخيولا دمايرْ
الموتْ يا جَليس أُم رُوبَه كاساً دَايرْ (15)
سماحتُو عَلَيكْ مِتِل نوَرةَ العرِيس السَايرْ
ثم قال له وقد رأى الابتسامة ترتسم على شفتيه:
الموتْ البريعْ القَلبْ ويهابو النَاسْ
فَرحانْ بَيَهُ و تَضْحَك ومنبسِطلُو خَلاصْ
مَسَامي جدودك نُدَّرْ وفي الصَدَق فُراسْ
وما سمِعنالنَا بُنيانْ إنسقف غَير سَاسْ
وإستمر طه يمدح عمر طويلاً الى أن قال له:
تيرابك عزيزاً طَينُو ماهو مْبَنْقِرْ (16)
ود نِاساً رُتُوتْ مَا هُن عَبيدْ بَازنْقِرْ (17)
يا أبْ رسوَّه العليْ ضُلَع المِرادفة مِصَنقر (18)
ما خَتَيتْ كِلِمةً سِيدا يمشي مدَنْقِرْ
وتستمر انشودة الفخر والمدح لدى طه الى أن يختم بقوله:
أب رِسوَّه الجَريتُو مَلوجَة ومقلُوبَه
لَفَّاخْ الِسَمينه المنْفَدعْ عَرْقُوبَه
إِنْ طَالَ العُمُر لا بُد وسادتو الطوبه
ما خَجَّلْتَ جنسيةً عَليكْ مَنْسوبَه
وعندما أزفت ساعة الفراق بانتهاء الوقت المحدد للزيارة بدأت تلوح على وجه عمر علامات أسى وحزن اندهش لها الحاضرون ولكنه قطع عليهم الدهشة عندما قال لست حزيناً ولست آسياً إلا على ذلك الفارس الشهم والصديق الصدوق يوسف ود نعمان الذي قتلته وأشعر الآن بفقد ذلك الأسد ابن القبيلة العزيز ونسل الأكارم.. أشعر بفقد سيد العنانيق.. ثم أطرق وقال:
يَبكنَكْ بَنَاتاً مِن الفَسل بتَرَّنْ (19)
يا سِيدْ العَنَانِيفْ أب قماقماً خَرَّنْ (20)
يا رَيسَ الدَبَابيكْ في السَمَايمَ الحَرَّنْ
ثاْبِت قَلبُو ما خلاَّ المصارِينْ جَرَّنْ
ثم قال:
بالأشوَل فرقاً بقالي صعيبْ(21)
ود عِز القبيلتينْ العزيزْ ما َبخيتْ
نِحاسْ جدو البيزمْ صَافي مَا هُو دَليبْ
نارو السَاها تَلبْ فيها غير جِقليبْ
ولأول مرة تغرورق أعين الحاضرين بالدموع وهم يسمعون عمر يرثي قتيله متحسراً على فراقه، فأسرعوا لمعانقته ووداعه وما بين السماء وأبصارهم قام سواد قاتم حملوه أمامهم متلمسين طريقهم نحو بوابة الخروج، وخطاهم تثقلها مشاعر قاتلة وأحاسيس مريرة وهم يهمون بمغادرة السجن العتيق. وعلى إثر مناداة خفيضة عاد طه والفنجري إلى عمر الذي قال لهما: بعد أن تحملا عند الفجر جثماني انزعا عني سروالي وأعطوه لبنات أعمامي ليعرفن إن كان عمر قد ثبت عند لقاء الموت أم لا..! ثم توجه نحو حارسيه ووضع نفسه بينهما دون أن يسمع رداً من شقيقيه.
عند الفجر واجه عمر المشنقة برهبتها وحبالها وعيدانها وهو مبتسم، وبعد إشارة المسؤول تأرجح جسد عمر وهو مشدود الى العيدان، لتشرق شمس البطاحين كسيفة حزينة، وهم يحملون تحت أشعتها جثمان عزيزهم لمواراته ثرى مقابر الحاج يوسف ود دهاشا، حيث التقت هناك حشود من القبائل بما فيها قبيلة النافعاب التي ينتمي اليها قتيل عمر، فكان تشييعاً مهيباً تناقلت الأجيال أخباره جيلاً بعد جيل. ولا تزال بنات عم عمر وبناتهم وحفيداتهن يحتفظن وإلى يومنا هذا بذلك السروال الذي يشهد على بسالة عمر أحمد محمد على الشلهمة ببياضه ونصوعه.


الهوامش:
1- الدبوكة: هي المائة من الإبل. 2- الخوسة: المِدية. 3- السابل: المتدلي. 4- الدود: الأسد ومدابل مصادم. 5- متابل: من تبل أي أسقم وورث العداوة. هذا المربع الشعري نسبه د. عون الشريف للفنجري بينما نسبه الباحث علاء الدين أحمد علي كمبال للزينة. 6- أب رسوة: الأسد. 7- الموبانيك: أي الذي لم يخلقك. القصير: عظم المفصل. 8- أصدأ: قوي مخمس: الحصان ذو الحجول في أرجله الأربعة وغرة في جبينه. دافر: مهاجم بقسوة وسرعة. 9- الوضيب: الشعر. 10- قحه: أحدث صوتاً. 11- أب عوار: السيف. 12- الهاري: السيف. 13- البرغي: الجمل، والرغي هو صوت البعير الضاج والطابق الحمل مردوف يعني به البعير أيضاً. 14- الدباب: من دبدب أي إحداث صوت كمن يضرب بأرجله على الأرض. 15- أم روبة: الروبه: الشعر وتلقب الحسناء بام روبه. 16- منبقر: النبات الذي ينبت ضعيفاً. 17- رتون: شجعان. البارنقر هم العبيد خاصة المجندين. 18- المرادفة: الإبل. مصنقر: جالس. 19- الفسل: يقصد به العيب ويترن يتفادونه. 20- العنانيف: مفردها عنافي وهو نوع جيد من الإبل. 21- الأشول: الأسد.


الحسين محمد
شنداوي ذهبي
شنداوي ذهبي

ذكر عدد المساهمات : 103
تاريخ التسجيل : 17/01/2014

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى