منتدي مدينه شندي
الف مرحب بك في منتديات مدينة شندي,الرجاء تسجيل الدخول ان كنت عضوا,أو يمكنك الذهاب لرابط التسجيل لكي نتشرف بك عضوا بيننا...
منتدي مدينه شندي
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» اللهم ارحم أخينا وصديقنا عبد الغظيم مرحوم
الشاعر المركون وشعره المهجور Icon_minitime1الخميس 15 أكتوبر 2020 - 14:50 من طرف الحسين محمد

» اللهم ارحم عمنا عبد الله أحمد عباس
الشاعر المركون وشعره المهجور Icon_minitime1الخميس 4 يونيو 2020 - 14:00 من طرف الحسين محمد

» إلى جنات الخلد برحمة الله عثمان عبدالله هلال
الشاعر المركون وشعره المهجور Icon_minitime1الخميس 21 مايو 2020 - 12:44 من طرف الحسين محمد

» الشاعر المركون وشعره المهجور
الشاعر المركون وشعره المهجور Icon_minitime1الأربعاء 6 مايو 2020 - 8:55 من طرف الحسين محمد

» نعي وتعزية
الشاعر المركون وشعره المهجور Icon_minitime1الإثنين 4 مايو 2020 - 9:02 من طرف الحسين محمد

» نشاط الجمعيات التعاونية في شندي وريفها
الشاعر المركون وشعره المهجور Icon_minitime1الثلاثاء 28 أبريل 2020 - 13:17 من طرف الحسين محمد

» رمضان مبارك
الشاعر المركون وشعره المهجور Icon_minitime1الثلاثاء 28 أبريل 2020 - 13:13 من طرف الحسين محمد

» رسائل إداريـة
الشاعر المركون وشعره المهجور Icon_minitime1الأربعاء 29 يناير 2020 - 19:08 من طرف عبد الرحمن احمد الحاج

» تأكل
الشاعر المركون وشعره المهجور Icon_minitime1الجمعة 8 يونيو 2018 - 5:23 من طرف الحسين محمد

» نميري وقصص منسوجة
الشاعر المركون وشعره المهجور Icon_minitime1الخميس 7 يونيو 2018 - 12:38 من طرف الحسين محمد

» رحل كمال عليه الرحمة
الشاعر المركون وشعره المهجور Icon_minitime1الثلاثاء 5 يونيو 2018 - 7:00 من طرف الحسين محمد

» انا لله وانا إليه راجعون
الشاعر المركون وشعره المهجور Icon_minitime1الجمعة 25 مايو 2018 - 18:01 من طرف الحسين محمد

» إنا لله وإنا إليه راجعون
الشاعر المركون وشعره المهجور Icon_minitime1الأربعاء 28 مارس 2018 - 8:40 من طرف الحسين محمد

» تقبل الله منكم وعيد مبارك
الشاعر المركون وشعره المهجور Icon_minitime1السبت 24 يونيو 2017 - 9:43 من طرف الحسين محمد

» اللهم اغفر لهم جميعًا
الشاعر المركون وشعره المهجور Icon_minitime1الأحد 18 يونيو 2017 - 6:18 من طرف الحسين محمد

» رمضان مبارك
الشاعر المركون وشعره المهجور Icon_minitime1السبت 27 مايو 2017 - 14:20 من طرف الحسين محمد

» إنا لله وإنا إليه راجعون
الشاعر المركون وشعره المهجور Icon_minitime1السبت 27 مايو 2017 - 14:16 من طرف الحسين محمد

» مع النبيين والصديقين
الشاعر المركون وشعره المهجور Icon_minitime1الثلاثاء 4 أبريل 2017 - 11:13 من طرف الحسين محمد

» دعوة للتوثيق
الشاعر المركون وشعره المهجور Icon_minitime1الأحد 19 فبراير 2017 - 23:05 من طرف الحسين محمد

» إلى رحمة الله
الشاعر المركون وشعره المهجور Icon_minitime1الأربعاء 8 فبراير 2017 - 11:38 من طرف الحسين محمد

التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 3 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 3 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 34 بتاريخ الثلاثاء 7 يوليو 2015 - 13:13

الشاعر المركون وشعره المهجور

اذهب الى الأسفل

الشاعر المركون وشعره المهجور Empty الشاعر المركون وشعره المهجور

مُساهمة من طرف الحسين محمد في الأربعاء 6 مايو 2020 - 8:55

)
رحمه الله
-
تقديم
بهذه الدّر نتصور الشاعر البائس، ونلغي ما دون ذلك:

ستون جنًّا طالبوني بدفعها لِخلع ضِرس كاد يُزهقُ نفسي
وأنا الذي بالكاد أشري أرغفي والفقرُ يكسوني لفروة رأسي

ليس من شك في أن الإبداع الأدبي يُعدّ بلورة إنعكاسية لأبعاد متنوعة في حياة شاعر ما، ولكن هنالك تساؤلات تفرض نفسها على مائدة الإبداعية الشعرية،منها: هل تخلق الموهبة الشاعر؟ أم أن الظروف العصيبة هي التي تميط اللثام عن الموهبة وتبعثها من رحم حفظها؟ أن لكل حالة من الإبداع الشعري نسقها النفسي وجوها المزاجي الخاص بها؟
تتناول هذه الوريقات الرؤية السطحية للنص المتشكل في الإنجاز البديع للشاعر الحزين الموهوب مصطفى محمد خضر أحد سدنة الأدب بمدينة شندي _عليه رحمة الله ورضوانه _ الذي دفن شعره وهو حي. وحزنه الذي أعنيه هو التشرد وضنك العيش، والتصادم المستمر مع ممن أكلوا من طرفه خلقًا وأدبًا وطرفة. أما الموهبة التي أعنيها فتعود لا إلى سبب واحد ، بل إلى ثلاثة أسباب، أولها: ظلم ذوي القربى، وثانيها: ظلم ذوي المهنة من رفقاء سلاح القلم لا رفقاء سلاح الكتابة، وثالثها التمرد العقلي ونفسية وشخصية مصطفى الثائرة. ورغم الكآبة والحزن في شعر (أبي درش) إلا أنه ليس مستحيلاً أن تلمس في أدبه روحًا من الدعابة والسخرية. وربما يعود ذلك _في رأيي_ لحبه وعشقه الشديد للشاعر المصري المغمور عبد الحميد الدِّيب الذي لُقّب حيّا وميتا بــــــ (شاعر البؤس)، فقد كان شاعرنا يردد دائمًا شعر الديب ويقول:" هذه الأبيات من جُحر الدّيب" أي غرفة الديب التي قال فيها صاحبها:
أفي غرفة يا ربّ أم أنا في لحد؟
ألا شدّ ما ألقى من الزمن الوغد
أرى النمل يغشى الناس إلا بأرضها
فأرجله أمضى من الصارم الهندي
تساكنني فيها الأفاعي جريئة
وفي جوِّها الأمراض تُفتكُ أو تُعدي
وقبل الدخول في خضم موهبة الشاعر مصطفى خضر دعنا نتعرف على شخصه. وُلد وريث الصعاليك ( رحمه الله) بقرية (سَرْكَمَتُّو) قرب وادي حلفا، ونشأ بها ثم يمم شطر مصر مع أسرته، وأقام في مدينة الإسكندرية حيث واصل تعليمه وانفتحت أمامه آفاق جديدة من الإدراك، والوعي بالجمال، والمباني، والثقافات – ولا عجب – فقد كانت الميناء المفتوح لمصر بشمسها التي تخترق الدماغ إلى القلب فتولد الدفء وتقوي الإحساس.
وعقب تخرجه في جامعة الإسكندرية من قسم التأريخ، عاد إلى السودان مُمَنّيًا نفسه بوظيفة عالية فاستقر به القدر معلما بالمرحلة الثانوية بمدينة كوستي. ثم قادته ظروف العمل لحاضرة الجعليين في أواخر السبعينيات حيث ألقى عصا التسيار بسوح مدرسة شندي الثانوية بنين في شعبة التأريخ. وفي مدارس شندي خالط الأزهريين وله في ذلك مآرب، فعن طريقهم حصل على دواوين أعلام الشعراء كالمتنبئ وابن الرومي والمعرّيّ وأبي نُواس وغيرهم. كما حصل على الروايات الشفوية لشعراء منطقة شندي كالطيب ود عبد القادر ود سليمان المسندابي العاليابي الشهير بــــــ (ودضحوية)، وقرأ لأولاد فِتِر الزيداب البطاحين، وأعجبه شعر شاعر بلاط الجعليين الأوحد حمدان ود حاج حاج الأمين. فأشبع شاعرنا نَهَمَه بتلك الدواوين والروايات فاستوى ذوقه واستقام لسانه. مكث شاعرنا بمقر إقامة مشرف سكن الطلاب، وهناك بدأ يُرسل أنّاته. ورأى في نفسه هوىً للشعر الحزين الباكي الذي يُرثي النفس ويتقطع عليها أسىً، فقد وجد فيه تصويرًا لحاله وحال أطفاله وخاصة بِكره (غدير) الذي تركه في حلفا مع إخوته قبل التئام شمل الأسرة في مقر عمله الجديد بشندي:
أسفي عليك وأنتَ في أغوار حلفا يا غدير
تتسقطُ الأخبار عني كلما وافى البشير
فلربما جاء الذي يأتيك بالخير الوفير
***
يأتيكَ كُوكَنُ في سينيير فتسأله عليَّ
وكأنَّ كوكن كان في شندي ويده في يدَيَّ
أو كان مجذوبًا إذا أخبرته علمَ الخفيَّا
كما أن مصطفى (رحمه الله) رأى في نفسه هوى لنماذج من المقطوعات الفكاهية نختزلها الآن ونعود إليها لاحقًا بحول الله. إلا أن مما جعله يقف على قدميه وجعل قريضه تسير به الركبان، هجاؤه المضحك والمقذع الذي يصل أحيانًا إلى حد الغلظة، وقد جرّ له الهجاء مصائب شتى وردود قوية ملأت الساحة في ذلك الحين، بل اتهمت شاعرنا في سلامة لغته منها قافية أستاذنا الدكتور محمد الحسن الحفيان التي يقول في أحد أبياتها:
تُبًّا للهجتك التي لا تنتمي
أبدًا لهذا البيرق الخفاقِ
ويذكر د. الحفيان شاعرنا بأنه كان يجب أن يكفّ عن هجاء أهل البلدة التي حل فيها حلول الضيف المكرم فيقول:
وشويعر اتخذ القصيد مطية
يسعى به لتَكَسُّب الأرزاق
ساءته فطرته وساء قريضه
فأساء حتى فاضل الأخلاق
والشعر سلعته يساوم حوله
ويبيعه في أبخس الأسواق
مسٌّ طَفَا فينا وليس بمصطفى
فالمصطفى يمتاز بالأخلاق
في حين لفظتك البلاد بأسرها
ضمّتكَ شندي ضمة المشتاق
وحنت عليك وأرضعتك بثديها
وسقتك شهدًا بعد عيش الفاق
تبًّا للهجتك التي لا تنتمي أبدًا
لهذا البيــــــــــــــــــرق الخفــــــــــــــــــــــــــاق
متمصر حينًا وحينًا آخــــــــــــــــر
متسودن أو قد تكون عراقي
مثل الحطيئة فيك كل نقيصة
والمدح عندك مفعم بنفاق

فردّ عليه مصطفى:
قد كنت يومًا واسع الآفاق
وكنت محترمًا على الإطلاق
وكنت في نظري عظيمًا ماجدًا
من أسرة معروفة الأعراق
تستقبل الضيف الكريم بكلها
وتحطه في داخل الأحداق
وتحثه ألا يغيب إذا مضى
وتمده بنجيبـــــــة وعتــــــــــــــــاق
الشيخ أحمد لم تزل أفضاله
بخواطري وبداخل الأطباق
ولأجله سامحت أقبح وِلدِه
ولن أرد بمدفعي الدفاق
وليعلمن صغيرنا أن الذي
بيني وبين المصطفين لباقٍ
رغم الذي ما كان من أفعاله
ورسوبه في الذوق والأخلاق
ومن أشهر ما أتحف مصطفى – رحمه الله – محبيه به في باب الهجاء ما حواه كتيِّب ( جرير والفرذدق يظهران من جديد) جرت فيه مساجلات بينه وبين الشاعر المفلق (أبو لكيلك) صاحب الدرتين في رثاء عمدة حجر العسل:
خشم العقبة مات واتكشف المستور
وأرض الجود كِمِل تيرابها قعدت بُور
وكذلك هجاؤه للدامر:
دمّر الله دامر المجذوب
ولحاها لِشُحّها بالخطوب
وأتاها من بعد فقرٍ فقرٌ
يجعل البوم ناعقًا في الدروب
جئتها يومًا فلم أرَ فيها
غير ماضٍ يسير نحو الغروب
لأُناس لم يتركوا أعقابًا
يحفظون ودهم في القلوب
فردّ عليه الكتيابي:
أتهجو دامر المجذوب جهرا
أتهجو الدين والعلم الأغرّا
أتهجو معلمًا للعلم ضاءت
معالم نوره دهرًا فدهرا
أتهجو مكارم الأخلاق فيها
فمثلك نال في الأخلاق صفرا
ومثلك قد يُباعُ بدرهمين
بسوق الدامر المعمور عصرا
قبيح الشعر ينظمه ابن خضرٍ
يتيه بجهله ويعيش فقــــــــــــــــرا












الشاعر المركون مصطفى محمد خضر (2- 3)
رحمه الله

واستمر شاعرنا من سكن الطلاب يرسل آهاته الحرّى فتارةً يبكي نخيل قرية (دال) وتارة ينوح على بوِّ قبيلة ( الواراب) وتارة أخرى يُشجي نفسه بنخيل سركمتو وهيهات هيهات أن ينسى تلك الديار التي عشقها.
وكانت يتيمة مصطفى الأولى رائعته بل ملحمته عن (دال) و(سركمتّو). ومناسبة هذه القصيدة هي أن الشاعر كان في أحد الأيام ينوي الذهاب من سركمتو إلى دال بالضفة الغربية لنهر النيل، وملّ الجلوس وقضى وقتًا طويلا في انتظار المعدية بمشرع دال، وبدأ يصيح لريّس المعدية (جلال كلفه) لإحضار المركب ليوصله إلى الضِّفة الأخرى فلم يعره (الرّيّس) اهتمامًا. وصادف ذلك اليوم وصول (إبراهيم صالح) قادمًا من القاهرة لأول مرة بعد أن مكث بها أكثر من أربعين سنة عن طريق حلفا مع السائق (طلب). عندئذ جاءت المعديّة فركبوها بعد أن قامت ( زبيدة) وأهل أراسير بإكرام الحاضرين بمشرع (دال).
أيضًا يتناول الشاعر في هذه القصيدة _ بنقد شديد _ تلك المأساة المنسية التي تعرض لها (نخل تشكد) في شمال (سركمتو)، كما يتناول إلى جانب ذلك حُماة بلاده ويفخر بأمجاد عائلة (الواراب) الضاربة في الأصالة الممتدة من (سركمتو) حتى منطقة ( عبود) وصعيد مصر.
اليتيمة الأولى
يقول الشاعر:
ما بين أرتيري وقهوة أم بكول
والعربة المسكينة الغبراء تعوي فوق طيات الرمال
عُدتُ لدال.. أم الدلال.. والحبّ والعشق الحلال
وتواردتْ في خاطري صور النساء مع الرجال
وهم يُغنون الأغاني الباكية.. فوق الصحراء.......
لِعمي(إبراهيم صالح) حين عاد إلى الوطن
ومع الأقارب قد رطنْ.. قد كان يومًا ما رأيتُ له مثيل بسركمتو أو بأية قرية بالمنطقة
حين جاء العم إبراهيم بصحبة قرينته الحنون
من مصر بعد نصف قرن أو يزيد
قد كنتُ ساعتها أُنادي: يا جلال.. ياريس البحرين
يا أعتى الرجال.. يا مَنْ تُعلّمُ جيلنا العيش الحلال
يا جلال.. يا مَنْ تُحبّك سركمتو قبل دال
يا جلال.. تعال خُذني عندكم
هاج الحنين لِصبّكمْ والصبُّ يقتلني تعال
وأنا بشطِّ النيلِ في (أراسيرا ساب)
بالقرب من مثوى الواراب
أجدادنا أُسْدُ الأُسودْ .. الضاربين بأصلهم من سركمتو إلى عبود وبمصر في أقصى الصعيد
*****
وأعود أذكرُ للورى ما قد رأيتْ
استقبلت أراسير ساب بجودها عم إبراهيم حين أوصله (طلب) السائق الممزوج دمه بالمروءة والأدب
وأتتْ (زبيدةُ) تحمل الإفطار للضيف الكبير
ومع الفطور صينية تنمُّ عن ذوق رفيع
فوقها شايٌ ومعه بسكويت
***
وبعد أنْ نال الضيوف الواجب المفروض عادت لضِفّتنا طلائعُ شعب (دال) يقود مركبها جلال
فتعانق الجمع الغفير وتشابكتْ أعناقهم وأكُفّهم
وعلتْ بصوتٍ سافرٍ اصواتهم..
يبكون أمواتًا لهم مِن ألفِ عامْ
وإذا فرغنا من بُرتوكولِ العزاء وتناول الضيف الدواء صدرتْ أوامر من (جلال) أن نبدأ السعيَ لدال
ولذا هرعنا نحملُ العفش المُسجَّى فوق مركبنا المفدّى
واستعذنا بكل أسماء الجلالة فالطريق مُلغّمٌ بالشلالات
وفي الطريق أمر (الريس) (تلودي) بفك الشراع
ففكه.. وأراه خرقًا في الشراع فخزّ فيه وحاكه
وقبل أن ينسى (تلودي) مزاجه التقط شيئا ولاكه
وقال:" ها نحن ذا يا أهلنا (بكوسي كو)
وبعدها سنصل (تشكد) بنخلها المصبوغ أسود
يا لها أفظع مشهد نخلها النامي مُجلّد بالسواد
والربى من حولها تُدمي الفؤاد
تشتكي الوحشة منا والبعاد
آه عليها يوم أحرقها الذئاب
وطلوا مفاتنها الجميلة بالهباب
آه عليها كان يأكل تمرها الطير الشرود
ويغني للظباء وللجداول والورود
***
وبعد أن جاز مركبنا السكون
وابتدأ يُنسي الهواجس والظنون
هبّ ريحٌ من شواطئ (أبوسريرة)
ها هم الأطفال ينتظرون فينا
والأغاني تملأ الدنيا حنينا
وابتدأ (نجمي) يطلق النار ابتهاجًا وتحية
للذي غاب وعاد
بعد أن ملَّ البُعاد
***


اليتيمة الثانية
في رثاء الراحلة حفصة الأزهري عليها رحمة الله
من بعد حفصةَ لن ترى حفصات
فبموتها ولّى الكرام وفـــــــــاتــــــــــــــوا
وتأكدوا أن الحياة سخيفـــــــــــــــــــة
وأنـــــــــهـــا من بعدها هيهــــــــــــــــات
***
كانت بفركةَ كالنسيم معطّرًا
يرنو إليها الصيد والسادات
ويجيئها في كل حين معتفٍ
فيعود منها مؤملا مستبشرًا
وعليه من أثر النعيم سِماتُ
***
قد جئتِ عرسي بالذبيح مكبلا
ومع الذبيح روائحٌ وصـــــِلات
ورقصتِ في أراسير رقصا رائعًا
وبِغِرّمٍ شطحت بكِ الشطحات
***
وجعلتني في غبطة وسعادة
ما بعدها أو قبلها غبطات
ورحلت عنا دونما أدرِ لمَ؟
يا حسرتي إنْ شبَّتِ الحسراتُ
***
يا عترة الأهل الكرام قتلتني
ولآل خضر فيكمو قُربات
وهم الذين تحكّموا في غيرهم
وإلى غد أحكامهم آيات
***
صلى عليكِ الأتقياءُ جميعُهم
وعلى ثراك أُقيمتِ الصلوات
ودعا لك الوارابُ كلّ عشيّة
فدعاؤهم للأقربين فـُــــــــرات
***
اليتيمة الثالثة
العم الكبير عثمان كعوك- كان بودي أن أرثي المرحوم بقصيدة لما له من مكانة كبيرة في نفسي، وشاء الله أن أسمع بموته قبل شيل الفراش بساعات، وحاولت المستحيل لكي أنجز القصيدة قبل شيل الفراش وألقيها في ذات الساعة، ولكن ألمّ بي مرض مفاجئ عطلني عن ذلك ، وها أنا أنتهي منها وأرسلها إليكم وكل ما أرجوه أن تطبع على الكمبيوتر بواسطة الابنة الضابطة بالمجلس وترسل منها نسخة للصديق حسن الحاج بأمدرمان وكل من عليها فانٍ. أخوكم مصطفى محمد خضر.
يا عثمان
ما كنت أحسبُ أنّ عمرك ينقضي
وأنك يا عثمان سوف تموتُ
وإنّ هزبرًا مثلك اليوم ينحني
وجسمك في سمّ الخياط يفوتُ
وتركب في اليوم الحزين نجيبة
إلى بطن قبر ساكنيه سُكوت
وأفزعنا صوت النجيبة بعدما
صلى عليك الأقربون خُفوتُ
فأنّتْ أنينا حانيًا متواصلاً
ناحت له قرب القبور بيوت
فانعم بقربٍ أنت أهل زمانه
ويحفك المرجان والياقوت

الشاعر المركون مصطفى محمد خضر (3- 3)
رحمه الله

اليتيمة الرابعة

وداعًا عمي أحمد ( الأرباب)
أنعاك في طول البلاد وعرضها
أسدًا هزبرًا شامخًا ومهولا
وعليك من سمت الجلال مهابة
تزن الجبال ضخامة وشمولا
وخرجت من رحم الأصالة والندى
بحرًا يفوق العرضُ منه الطولا
ورُبّيت في كنف الملوك ودورهم
ونشأت فيها بالجدى مجبولا
وعرفت فيها الله دون لجاجة
وبعثت للجود الكثير رسولا
أحزنتني وتركتني في محنة
ستظل همًّا دائمًا موصولا
وعميتُ حتى لا أرى نظارتي
وازددتُ من وقع المصاب ذبولا
يا حبنا يا خبزنا وعطاءنا
يا ظلنا تحت الشبا مجدولا
مَنْ لليتيم وكنت دار زكاته
وظللت عنه وأمه مسؤولا
والثاكلات من سيشري قوتهن
والغول يقتل في الغلاء الغولا
أبكيتني بكيا أسالت مدمعي
واشتد في قصف الرعود نزولا
إذ كنت لي مأوى إذا ما عضني
ناب الزمان وفاتني مشلولا
وأجيك في مرضي فتمسح دمعتي
حتى أصير إلى الرجا مأمولا
وأعود مشفاك الذي شيدته
وأصدُّ منها غانمًا موصولا
وأنام دون تألم وتبرّمٍ
كلفًا وأضرب بالعصاة عزولا
والله يرحمك المبجل أحمدا
وتزيد من فضل الكريم قبولا
وتعيش من بعد الحساب منعّمًا
وتغبّ من نهر الفرات زلولا
الله يجعل من صلاحك رحمة
للبائسين وفرحة وطبولا

اليتيمة الخامسة

تحية للصديق المرحوم عبد العظيم الحسين عند تقاعده عن الخدمة في 2002م.
هوِّن عليك فلم تزل في صحةٍ
ترِدُ الجبال وتقطعُ الأبعادا
وبها تمرّغ في الثرى أُسدَ الشرى
وتُقَتِّلُ الأفيالَ والآســـــادا
وتنام ملء العين لا تخشى أذىً
وتحط تحت الإليتين وساده
وتسير فوق النهر متئد الخطى
وأبوك يومًا لم يكن صيادا
لتصيد قرموطًا قبيحًا طعمه
ويزيد في الطعم القبيح سوادا
وبما جمعتَ من القباح وغيرها
تقري الضيوفَ وتُطعمُ الأولادَ
***
يا أيها الرجل المكافح عمره
وكفاحه بلغ المدى أو كاد
واختار أن يحيا عفيفًا جائعًا
ويزيد بالجوع الرهيب رشادا
***
وبكل ما يحمله من بؤس الحياة
يُنهي الصلاة ويقرأ الأوراد
ويروح للنَّياتِ فجرًا أو ضحى
ويعودُ منها في الهجير بيّادا
وعليه من طفحِ المياه ونفلها
طينُ الخريف وطرفة وقتادا
***
عبدالعظيم فَدَتْكَ منا أنفسٌ
لا تنتمي إلا إليك جهادا
وتعيش حتى تنتهي من جيلنا
إلا الــــــــحسين فمثــــــله يتفادى
إذ كان مثلك همة ومروءة
ولما يزل فينًا أخــــــــًا وجــوادا
فإليك مني ألف ألف تحية
يا صانعًا من فقرك الأمجادا
***



قطوفٌ دانية
عند رفض إعارة معلم إلى السعودية بعد التعاقد معه، وقبيل إجراءات سفره كان قد وعد الشاعر بعطية ثم لم يفِ بها، فأنشده مصطفى:
أُعِرتَ فلم يعيروك التفاتا
فأوقفتَ العبادة والصلاةَ
ولو أتقنت كيف تشوت يومًا
لكنتَ الآنَ سامي أو كباتا
 في عزاء لوالد أستاذ صديق أهداه حذاءً إيطاليًا، في الوقت الذي ضنّ عليه اثنان من أصدقائه وزملائه بهدية رمزية فانبرى يقول:
قد كنت أمشي في البرية حافيًا
والأرض تشوي باللظى أقدامي

الحسين محمد
شنداوي ذهبي
شنداوي ذهبي

ذكر عدد المساهمات : 110
تاريخ التسجيل : 17/01/2014

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى